الشيخ محمد هادي معرفة

56

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ويزورهم . وحكى عن داود الجواربي أنّه قال : « اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلك » . وقال : « إنّ معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأعضاء ، من يد ورجل ورأس ولسان وعينين وأُذنين ، ومع ذلك جسم لا كالأجسام ، ولحم لا كاللحوم ، ودم لا كالدماء ، وكذلك سائر الصفات وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء » . وحكي عنه أنّه قال : « هو أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك ، وأنّ له وفرة ( الشعر المتدلّي على الأُذنين ) سوداء ، وله شعر قطط » . وما ورد في التنزيل من « الاستواء » و « الوجه » و « اليدين » و « الجنب » و « المجيء » و « الإتيان » و « الفوقية » وغير ذلك ، فقد أجروها على ما يفهم من ظاهرها عند الإطلاق على الأجسام . وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة وغيرها ، في قوله صلى الله عليه وآله : « خلق اللّه آدم على صورته » . وقوله : « حتى يضع الجبّار قدمه في النار » . وقوله : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان » . وقوله : « خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا » . وقوله : « وضع يده أو كفّه على كتفي حتى وجدت برد أنامله » . . إلى غير ذلك ، أجروها على مايتعارف في صفات الأجسام . ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله : « إنّ اللّه تعالى اشتكى عينيه فعادته الملائكة » . و « بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه » . و « إنّ العرش ليئطّ من تحته كأطيط الرحل الحديد » . و « إنّه يفضل من كلّ جانب أربع أصابع » . ورووا عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لقيني ربّي فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله » . ومن المشبّهة من مال إلى مذهب الحلول الصوفي ، قالوا : يجوز أن يظهر الباري تعالى بصورة شخص - كما كان جبرائيل ينزل في صورة دحية الكلبي - وقد تمثّل تعالى لمريم في صورة بشر سوي . وعليه حملوا قوله صلى الله عليه وآله : « رأيت ربّي في أحسن صورة » . « 1 »

--> ( 1 ) - الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 105 - 106 و 108 .